محمد خليل المرادي

256

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

قرّبا مربط النعامة مني * لقحت حرب وائل عن حيال كيف يفاخرني خالي وأنا حلية الكمال ، والنظر إليه حرام والنظر إليّ حلال ، وأنا اللمة السوداء في الحلّة الحمراء ، من جمع بينهما فقد غمرة الحسن غمرا . وحديث أنس رضي اللّه عنه في الشمائل ، وأنه لم ير أحسن من مخدومه المتحلي بهما من أكبر الدلائل . وأحسن ما يرى القمر إذا حف جانباه بالسواد . ولا يقر ورق منظر القرطاس إلا إذا زين بالمداد : عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا * كلّ الشهور وفي الأمثال عش رجبا يا للشيوخ وللشبان العجب . كأني بالزمان وقد انقلب ، وعوضه عن حمالة الورد . بحمالة الحطب ، وبالسواد الفضاح عن غرر الوجوه الصباح ، وتناولته أيدي الاطراح . ذليلا من بعد النفور والجماح ، تحككت عقرب صدغه من عذاره بالأفعى ، واستنت الفصال حتى القرعى . من يساوي الكامل بالناقص . وأنا جامع الكمال وهو جميعه النقائص : وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل صحبته تهمة . وصحبتي ستر ونعمة . وجهي الروض المعشب ، ووجهه القفر المجدب ، وكم بين كأس وخالي . وعار وحالي . وواجد وفاقد . وطاعة وجناح . ورائش ومقصوص الجناح . وملثمين حياء ووقاح . ومنقوش ومغفل . ومعجم ومهمل . ونار تأجج . وورد تسيح . وسهم رائش . ونصل طائش . وذي حنكة وتجريب . وذي غفلة أخذ من الاغترار بأوفر نصيب . يحمله الطيش والتيه . على ازدراء عاشقيه ، وداده آل . يميل إلى ذي المال . مسارقته النظر تنبه أعين الرقباء واللوّام ، والخلوة به كالأجنبية حرام . متى وردت العين ماء حسنه العجيب ، شرقت قبل ريها بألف رقيب ، وماء حسني مدين المآرب ، ليس عليه حائم سوى شارب ، تتلاعب به نزغات الشباب . فلا يفي لأحباب ، ولا يلوي لأصحاب . والشباب مطية الجهل ، والعذار حلية الكمال والعقل . ما دام فيك ريق ، فهو صاحب لك ورفيق ، لكل امرئ من دهره ما تعود ، والحازم لا يئق بوداد أمرد . مذق الحديث مخلف الوعد . خلقه خلق الوغد . رضاه غرامة . ومواصلته ندامة . طالما أنشد عاشقيه بوده مستهترا . وكيف ترجو الود ممن برى . فهو فرح بحال يحول . منشرح بدولة تزول . سقاه الجمال خمر الدلال . فعربد على العشاق . وظنّ لكثرة الباكين أن الدمع خلقه في المآق . فلم يعطف على ظمآن . والرحماء يرحمهم الرحمن . فإذا التحى ، من هذا السكر صحا . فيطلب من هذا الشرك الخلاص ، فتناديه المنكسرة قلوبهم وَلاتَ حِينَ مَناصٍ . فيرى أفعاله . ولحيته أفعى له ، وربما عشق فأغروا به معشوقا ، وأذاقوه ما كان مذيقا ، وربما ضر عاشق معشوقا ، ومن البر ما يكون عقوقا . وأنا الثابت الأساس ، ولباس السواد خير لباس . تخيره الملوك من آل عباس ، ولي الاعتبار ، في تقلب الأطوار . والجمع بين محاسن الليل والنهار ، وإذا حاكى عذاري